الشيخ محمد علي طه الدرة

51

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

لشرحه ، وهذه الجملة تجمع بين الوعيد والتهديد ، وفي التمثيل بمن هلك من الأمم في سالف الدهر ما فيه من مزدجر لقوم يعقلون . الإعراب : قُلْ : أمر ، وفاعله مستتر تقديره : « أنت » . لِلَّذِينَ : متعلقان بالفعل قبلهما . كَفَرُوا : فعل وفاعل ، والألف للتفريق ، والمتعلق محذوف ، تقديره : باللّه ورسوله ، والجملة الفعلية صلة الموصول لا محل لها . إِنْ : حرف شرط جازم . يَنْتَهُوا : مضارع فعل الشرط مجزوم ، وعلامة جزمه حذف النون ؛ لأنه من الأفعال الخمسة ، والواو فاعله ، والألف للتفريق ، والمتعلق محذوف ، انظر الشرح ، والجملة الفعلية لا محل لها ؛ لأنها ابتدائية ، ويقال : لأنها جملة شرط غير ظرفي . يُغْفَرْ : مضارع مبني للمجهول جواب الشرط . لَهُمْ : متعلقان بما قبلهما . ما : اسم موصول ، أو نكرة موصوفة مبنية على السكون في محل رفع نائب فاعل ، وجملة : قَدْ سَلَفَ صلة ما ، أو صفتها ، والعائد أو الرابط : رجوع الفاعل إليها ، وجملة : يُغْفَرْ . . . إلخ لا محل لها ؛ لأنها جملة جواب الشرط ، ولم تقترن بالفاء ، ولا بإذا الفجائية ، و إِنْ ومدخولها في محل نصب مقول القول ، وجملة : قُلْ . . . إلخ مستأنفة لا محل لها وَإِنْ يَعُودُوا مثل سابقه ، وجملة : فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ في محل جزم جواب الشرط عند الجمهور ، والدسوقي يقول : لا محل لها ؛ لأنها لم تحل محل المفرد . [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 39 ] وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِما يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 39 ) الشرح : وَقاتِلُوهُمْ : هذا الخطاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه . حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ : شرك ، وقيل : بلاء . وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ أي : خالصا للّه ليس للشيطان فيه نصيب ، بل وتضمحل جميع الأديان أمامه ، هذا ؛ وانظر دِيناً قِيَماً في الآية رقم [ 162 ] ( الأنعام ) تجد ما يسرك . فَإِنِ انْتَهَوْا أي : عن الكفر . . . إلخ ، انظر الآية السابقة . فَإِنَّ اللَّهَ بِما يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ أي : فإن اللّه لا يخفى عليه شيء من أعمالهم ونياتهم ، فهو يثيبهم على ما يستحقون من خير وشر ، وانظر الآية تشبه الآية السابقة وما فيها من وعد ووعيد . هذا ؛ وهذه الآية تشبه الآية المذكورة في سورة ( البقرة ) برقم [ 192 ] مع اختلاف في بعض الألفاظ ، هذا ؛ وإعلال : ( انتهوا ) مثل إعلال : ( أتوا ) في الآية رقم [ 138 ] الأعراف هذا ؛ ويقرأ : ( تعملون ) بالتاء ، فيكون في الكلام التفات من الغيبة إلى الخطاب ، وانظر التفات في الآية رقم [ 6 ] من سورة ( الأنعام ) . الإعراب : وَقاتِلُوهُمْ : الواو : حرف استئناف . ( قاتلوهم ) : أمر مبني على حذف النون ، والواو فاعله ، والهاء مفعوله ، والجملة مستأنفة لا محل لها . حَتَّى : حرف غاية وجر . لا : نافية . تَكُونَ : مضارع تام بمعنى توجد منصوب ب « أن » مضمرة بعد ( حتى ) . فِتْنَةٌ :